سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1105
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
شاءَ اللَّهُ ، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . وقال تعالى في سورة الهود / 31 : وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ . وفي سورة النمل / 65 : قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ . فإذا كان رسول اللّه وخاتم النبيين ( ص ) بصريح القرآن الحكيم لا يعلم الغيب ، فكيف تقولون بأن عليا كرّم اللّه وجهه كان عنده علم الغيب ؟ واللّه تعالى يقول : وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ « 2 » . قلت : نحن لا ننكر هذه الآيات الكريمة بل نعتقد ونتمسك بها ، ولكنك حفظت شيئا وغابت عنك أشياء . فلقد ذكرت الآيات ولم تتدبّر فيها ولم تنظر إلى الآيات الأخرى التي تصرّح بأنّ اللّه تعالى يتفضل على بعض عباده من علم الغيب الذي عنده . اللّه سبحانه يفيض من علمه على من يشاء إنّ العلم على قسمين : - علم ذاتي وهو علم اللّه تعالى ، وعلم عرضيّ واكتسابيّ وهو علم البشر - وهذا على قسمين أيضا : علم تعليمي وهو علم التلميذ يأخذه من معلّمه وإن كان بإرادة اللّه ومشيّته
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 188 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 179 .